حيدر حب الله

253

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

إيماني . وقد نرى الإشارة إلى أنّ الكلمة وجدت بخط ابن سكون هكذا وبخط الشهيد هكذا ، فهذه هي المرتبة الرفيعة التي نالتها كتب الشيعة ضبطاً وإتقاناً . وهذا مبلغ ما بذلوه من الجهد في مداقتها وتصحيحها ، والآن نجدها قد عفيت وتركت فاستخلفها كتاب ( مفتاح الجنان ) الذي وقفت على نزر من صفته فيكون هو الكتاب الوحيد الذي تتداوله الأيدي ويرجع إليه العوام والخواص والعرب والعجم ، وما ذلك إِلّا لأنّ أهل العلم والدين لا يبالون بالأحاديث والروايات ولا يراجعون كتب علماء أهل البيت الطَّاهرين وفقهائهم ، ولا ينكرون على أشباه هذه البدع والزوائد ، وعلى دسّ الدسّاسين والوضّاعين وتحريف الجاهلين ، ولا يصدّون من لا يرونه أهلًا ، ولا يردعون الحمقى فيبلغ الأمر حيث تلفّق الأدعية بما تقتضيه الأذواق أو يصاغ زيارات ومفجعات وصلوات ويطبع مجاميع عديدة من الأدعية المدسوسة وينتج أفراخ بكتاب ( المفتاح ) ، وتعم المشكلة فيروج الدسّ والتحريف ونراهما يسيران من كتب الأدعية إلى سائر الكتب والمؤلّفات ، فتجد مثلًا كتابي الفارسي المسمّى ( منتهى الآمال ) المطبوع حديثاً قد عبث فيه الكاتب بما يلائم ذوقه وفكره . ومن نماذج ذلك أنّ الكاتب دسّ كلمة ( الحمد لله ) في أربعة مواضع خلال سطرين من الكتاب ، فقد كتب في حال مالك بن يسر اللعين : أنّه قد شُلّت يداه بدعاء الحسين ( عليه السلام ) ( الحمد لله ) فكانتا في الصيف كخشبتين يابستين ( الحمد لله ) وفي الشتاء يتقاطر منهما الدم ( الحمد لله ) فكان عاقبة أمره خسراً ( الحمد لله ) . ودسّ أيضاً في بعض المواضع كلمة السيدة ( خانم ) عقيب اسم زينب وأُم